الشيخ محمد الصادقي
118
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن موقع الدعاء هو أقرب حالات القرب إلى اللّه ، فدعاء الهداية وهي قمّة الدعاء أصبحت رابع الخطوات ، بعد المعرفة الغائبة في « بِسْمِ اللَّهِ - إلى - مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ثم الحاضرة بخالص العبادة في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ثم أخرى هي بخالص الاستعانة ، فلما اكتملنا خطواتنا الثلاث ووصلنا إلى القمة المقصودة ، فلكي نثبت على ما نحن عليه من الهدى ، ثم نستزيد هدى على هدى ، نقول : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . والهداية هي الدلالة بعطف ولطف بكل مرونة وازدهار ، دون أية خشونة واستكبار ، وحتى بالنسبة لأكبر المستكبرين فرعون : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ( 20 : 44 ) . ثم من الهدى - وهي رحمة - عامة تعنيها « الرحمن » وخاصة تعنيها « الرحيم » وهنا أخصّ تعنيها « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » والخلق في مثلث الهدى درجات حسب الدرجات . 1 - ورحمانية الهدى هي تكوينية لا سواها : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) مهما اختلفت درجات الخلق وبمستواها هداها ، وهي لزام كلّ خلق دونما حاجة إلى استدعاء ، فالقوانين المحكّمة على المادة تكوينية دونما استثناء ، من كيماوية وفيزيائية وفيزيولوجية نباتة أم حيوانية أم إنسانية أمّا هيه - والكون كله على صراط مستقيم في هذه الهداية الإلهية دونما تخلّف واختلاف ، حيث الربوبية الإلهية مستقيمة دون خلاف « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) : 2 - ومن ثم تكوينية رحيمية كما في هدى العقل والفطرة : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 90 : 10 ) وهما لكافة المكلفين من الملائكة والجنة والناس